حاجة «الأنا» إلى شفقة المتابعين

alt text

عندما نسعى جاهدين إلى زيادة المتابعين ولفت انتباههم، فنحن نخبر أنفسنا بلغة أخرى إننا غير مكتفين بمن نملك حولنا من أصدقاء حقيقيين على أرض الواقع يكترثون حقًا لمشاركاتنا ومحتوانا.

وإن لم تكن مشاركاتنا أفكارًا، وآراءً، وكتابات، فأخشى أنها على الأغلب سعيٌ خفي لإخبار الآخرين شيئًا عن أنفسنا لا نود قوله نصًّا: «نحن هنا.. في مكانٍ مميز.. مع أشخاص مميزين.. نركب سيارات ونأكل في مطاعم لا تستطيع بالضرورة أن تكون فيها.» أو «نحن نقدم تضحيات نود من خلالها الحصول على انتباه أكبر.. فأرجوكم أعطونا هذا الانتباه.»

فإعداد المنشورات الهادفة التي نحاول من خلالها أن نقول ما يخدم الآخرين أكثر مما يخدمنا يتطلب جهدًا حقيقيًّا لا يستطيع الجميع القيام به. لذا نلجأ إلى منشورات «الأنا» في محاولة للكسب السريع، وطلب التقدير من خلال التعاطف والإشفاق (وأحيانًا لا نُمانع الحسد) بدلًا من القيمة التي تجلب الشكر والامتنان. 

فما القيمة الإنسانية في مقطع الممرضة الشهير في تك توك، مثلًا؟ الذي كتبت عليه «فقدتُ مريضًا اليوم» وتعبّر فيه عن ردة فعلها في أداء دراميّ؟ فالمنطق لا يجعلنا ننشر فيديوهات نشارك فيها الآخرين ردة فعلنا الفوريّة على فقدان شخص. 

وما التغيير الذي حصل حين شاركت نائبة في البرلمان البريطاني رسالة إلكترونية من لجنة المعايير البرلمانية تطلب منها التوقف عن إحضار رضيعها إلى المجلس؟ فالمنشور، وإن أثار التعاطف من بعض المتابعين، إلا أنه أثار تهكّم بعضهم الآخر، وقولهم إن استمرار إحضار النائبة طفلها ليست سوى محاولة مفخخة «لجلب الانتباه والمتابعين» لا أكثر. 

مثل هذه الأفخاخ قد تتكرر معنا دون وعي كلما شاركنا صور أطفالنا وخصوصياتنا، مضحين بها في سعينا نحو استزادة «الأنا» من تقدير «المتابعين» دون جهود حقيقية. لكن، مهما أمدتنا تلك المنشورات بشعورٍ أفضل حول أنفسنا في البداية، فهي تظل مؤقتة في تأثيرها، بل بعد فترة قد تُشعِر المتابعين بالشفقة عليك.

شارك أفكارك مع ملايين القراء.

اكتب في السياسة

التعليقات

لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول

  • matalah
    كومنت